حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
320
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر مراسلة قيصر لُهراسبَ بذلك مراسلة قيصر لُهراسبَ قال : وكان في أصحاب قيصر رجل عاقل معروف بالشهامة والصرامة مذكور برصانة الرأي ورزانة العقل يسمى قالوس . فأرسله إلى لهراسب وأمره أن يقول له : أدّ الينا خراج إيران ليبقى عليك ملكك . وإن لم تفعل ذلك نفذت إليك فرخ زاذ فيدوّخ ديارك ويملك بلادك . فمضى الرسول إلى لهراسب . فلما وصل أعلم بوصوله ، فجلس على تخت من العاج ، واعتصب بالتاج ، ومثل بين يديه الأمراء والقوّاد سماطين . ثم أمر بادخال الرسول . فدخل وأدّى اليه الرسالة فعظم عليه ذلك . ثم أمر بانزاله في موضع يليق بجلالة قدر مرسله . وفرشوا له البسط المنسوجة لذهب ، وقدّموا له الهدايا والتحف ، وبلغوا في إكرامه وإعظامه الغاية . فلما كان الغد جاء الرسول باب إيوان الملك واستأذن فأذن له . فدخل وخلا به لهراسب وقال : أيها الرجل العاقل ! إني مسائلك عن أمر فلا تعدل عن الصدق فيه . ثم قال : إنا لم نسمع بكل هذه الرجولية في الروم قبل يومنا هذا . وكان ملكهم أضعف الملوك . فمن أين تجدّد الآن لقيصر هذه القوّة والشوكة حتى يبلغ به الأمر إلى أن صار ينفذ كل حين إلى إقليم ويطالب أهله بأداء الخراج وقبول الجزية ويهدّدهم ويخوّفهم سطوة بأسه ، وحتى إنه أسر إلياس ملك الخزر مع جلالة قدره وفخامة أمره ؟ فقل له من أي جهة شمخ بأنفه ، واستعلى أمره ؟ فقال قالوس : أنا كنت الرسول إلى ملك الخزر ، وتردّدت ورسولا غير مرة إلى غير واحد من الملوك ، وما سألني أحد منهم عما سألني الملك عنه . وقد أنعم الملك علىّ بما لا أقدر معه على مخالفته فيما يشير به . ليعلم الملك أن اتصل بقيصر رجل يصيد الأسود بيده ، ويضحك على جميع الرجال بقوّته وبطشه . وقد أصبح بين الروم كالنار على علم » . وسرد عليه حكايته وقصته في قتل السبع والثعبان . فقال له لهراسب : فبمن تُشبّه هذا الرجل ؟ فقال كأنه ولدك زرير وجها وقدا وشمائل وشكلا . فسرى عن لهُراسب وذهب عنه بعض ما أحاط به من الهم ، وأعطى الرسول بدار من المال وعدّة من الجواري والغلمان . ثم قال : أعلم قيصر أنى متأهب لقتاله ومصمم عليه . فانصرف الرسول . حمل زرير رسالة لهراسب إلى قيصر الروم وأحصر لهراسب زرير وقال له : إن هذا الرجل ليس غير أخيك كشتاسب . فدبر الأمر ولا تبطئ ، واحمل اليه التاج والتخت . فإني قد وهبت له السلطنة ، وقلدته الملك . ولا تظهر في العسكر إلا أنك خرجت لقتال قيصر » . فبرز زرير في جميع أولاد الملوك والأمراء وسار يطوى المراحل حتى وصل إلى حلب فخيم في صحرائها فامتلأت بالخيل والرجال . واستخلف مكانه بهرام من